التقرير الشهري – جنوب كردفان / جبال النوبة – مايو 2013

  • 0

التقرير الشهري – جنوب كردفان / جبال النوبة – مايو 2013

Category : 2013 , Periodic Reports

 

مقدمه

الآن عامان منذ تفجر الصراع بجبال النوبه

لم يكن هذا الشهر بأفضل من سابقه من الناحيه الأمنيه والتي إنعكست سلباً في مزيد من القمع والإعتقالات التعسفيه وهضم الحقوق الدستوريه. ففي هذا الشهر فاقت الإعتقالات كل التي حدثت في الشهور بعامي 2012 – 2013، مما أعاد للأذهان إعتقالات يونيو من العام 2011 عند تفجر الصراع. فما زالت معاناة المواطنين تزداد يومياً. فتصاعد وتيرة العمليات العسكريه أدى لمزيد من النزوح مع شبه إنعدام للحركه في إتجاه مناطق الصراع مما زاد من موجة الغلاء. لقد أربكت عمليات الجبهه الثوريه سلطات الخرطوم حتى في تصريحات مسؤوليها، فأبلغ مثال التصريحات المتضاربه حول مقتل القائد العام لقوات الجبهه الثوريه, فلجأت لتلك الإعتقالات مبررةً بأنها لخلايا تعمل بالداخل من أجل إسقاط الخرطوم. فما زالت ديناميكية الصراع في أعلى وتائرها مما ينذر بالكثير في الأيام المقبله.

 

التطورات السياسيه

إن فشل المحادثات بين حكومة السودان والحركه الشعبيه / قطاع الشمال، وهجوم الحركه الشعبيه لمناطق أم روابه وأبو كرشوله، أدى لتوتر الأجواء السياسيه بين الطرفين مما أثر على قيام الجوله المزمعه للتفاوض بين الطرفين فى مايو. وحيث أن الهجوم كان بقوات مشتركه للجبهه الثوريه كأول بادره من نوعها فى العمل المشترك، بدأت تصريحات قويه لقادة الجبهه الثوريه بعدم التفاوض كحركات منفرده بل كقوه موحده أو إسقاط النظام بالخرطوم. وبدأت السلطه فى الخرطوم إستنفاراً واسعاً للمواطنين دعماً للقتال وإسترداد أبوكرشوله من قبضة الحركات, هذا الإستنفار جعل التنظيمات السياسيه بالداخل تبدي شيئاً من الإصطفاف خلف الحكومه، تمثل ذلك في شجب دخول الجبهه الثوريه لتلك المناطق وإعلان مؤازرة النظام صراحةً أو ضمناً، عدا بعض قوي الإجماع الوطني وحزب المؤتمر الشعبي الذي أعلنها صراحةً بعدم الإدانه وحمل الحكومه السودانيه مسؤلية هذا الهجوم الناتج عن تعاطيها بشكل عنصري وإقصائي لمناطق الهامش.

كما كان مقتل ناظر دينكا نقوك بواسطة أفراد من قبيلة المسيريه، الأثر السلبي والحذر فى شكل العلاقه بين القبيلتين إلا أن التصريحات الإيجابيه بإدانة الحدث من جانب المسيريه وكل القوى السياسيه والإجتماعيه السودانيه قلل من شدة التوتر. كما أثر الحادث في العلاقه الرسميه بين السودانيين الشمالي والجنوبي لما شاب العمليه من بُعد إستخباراتي.

الحاله الأمنيه

أثر دخول الجبهه الثوريه لمناطق أم روابه وأبوكرشوله حالة من الهلع في كل مدن شمال كردفان مثل الأبيض والرهد، كما مدن الجزء الشمالي من جنوب كردفان مثل مدن الحمادي والدبيبات, ولا سيما الهلع الأكبر بالعاصمه الخرطوم. هذه الموجه كان للنظام الدور الأكبر فيها لتخبطه في قراراته وإرتباكه الذي تمثل في موجة الإعتقالات الغير مبرره والتصريحات المتضاربه للمسؤلين، مما أثر سلباً على الحاله الأمنيه العامه.

منذ بداية الشهر في الأول منه إحتلت قوات الجبهه الثوريه مناطق الريف الجنوبي لمدينة كادقلي.

بعيد إستيلاء الجبهه الثوريه علي مدينة أبوكرشوله وإستنفار الحكومه المواطنين للقتال, فقد صدت قوات الجبهه الثوريه أكثر من ثلاثه هجمات في خلال النصف الأول لشهر مايو, كما واصل الطيران الحكومي قصفه للمدينه وحولها مما أردى كثيراً من الضحايا المدنيين. في يوم (5 مايو) أدلى المتحدث الرسمي بإسم القوات الحكوميه في بيان بتلفزيون السودان "بأن القوات الحكوميه صدت هجوم للحركه الثوريه علي مدينة أم برمبيطه[i]", أما متحدث الحركه الثوريه أعلن عن إنسحاب قواتهم من المدينه دون قتال. حدث نفس الأمر في يوم (24 مايو) عندما أعلنت الجبهه الثوريه إنسحابها عن أبوكرشوله، وبالمثل أعلن الجيش الحكومي إستردادها بالقوه وأطلق العنان للإحتفالات بأغلب مدن السودان.

في يوم (25 مايو) أسقطت قوات الجبهه الثوريه سبعه دانات علي مدينة كادقلي حيث كانت المدينه تحتفل بتخريج دفعة عزة السودان، سبق ذلك بيان للمتحدث الرسمي موجهاً لمواطني كادقلي بالإبتعاد عن المناطق والأهداف العسكريه. وفي نفس اليوم هاجمت قوات الجبهه الثوريه كل من مناطق بابنوسه وغبيش بالمنطقه الغربيه لجنوب وشمال كردفان علي التوالي. فلقد كان شهر مايو مليئاً بالأحداث التي أثرت علي الأوضاع الأمنيه بالولايه مما قلل الحركه إليها مع ملاحظة النزوح منها.  

الوضع الإنساني

لقد تدهور الوضع الإنساني أكثر بتزايد عدد النازحين لمدينة الرهد علي أثر أحداث أبوكرشوله, ففي بداية نزوحهم وصل العدد لأكثر من عشرون ألفاً فعملت السلطات الحكوميه في إطار إستنفارها المواطنين للقتال في عكس إهتماماً بإغاثتهم إعلامياً، ولكن لاحقاً تجاوزت مأساتهم وإهتمت بمن يناصرها للقتال فتفاقمت مأساتهم علاوةً على التوجس الأمني مما حدا بالبعض للنزوح إلي مناطق أخرى كالأبيض والخرطوم. وأيضاً طال النزوح بعض المناطق بأعداد قليله مثل مدن الحمادي والدبيبات[ii] نتيجه لهجوم الجبهه الثوريه لمنطقة الدبكر. برغم شح المعونات المقدمه للنازحين فقد درجت السلطات فى توزيعها بموجب الخلفيه الإثنيه، فحرمت نازحي المجموعات النوبيه في مناطق نزوحهم مما إضطرهم لإفراغ بعضها مثل معسكر المشقه، كما إستهدفت الآخرين كما فى النازحين بالرهد وببعض المدن كالخرطوم بالإعتقال.  

الإعتقالات

كنتيجه لهجوم الجبهه الثوريه عمدت السلطات الحكوميه (كما توقعنا) لحملة كبيره من الإعتقالات طالت العشرات من منتسبي الحركه الشعبيه / قطاع الشمال بأغلب مدن السودان وبالأخص في الخرطوم. أغلب هذه الإعتقالات كانت في مواجهة النوبه حتي ممن هم ليس منتسبين للحركه الشعبيه / قطاع الشمال وبتركيز علي المجموعه المسيحيه. لم تفرق الإعتقالات بين النساء والرجال أو كبار السن.

لم يشهد هذا الشهر سوى ثلاثه حالات لإطلاق السراح. مما يعني إرتفاع عدد المعتقلين لدي السلطات الحكوميه.

 شأن آخر: محاكمات النيل الأزرق

لقد بدأت في يومي (6-7/05/2013) أولى جلسات المحاكمات لمعتقلي أحداث النيل الأزرق بمدينة سنجه، وقد نظرت المحكمه في قضايا سته (6) معتقلين من أصل خمسه وثمانون (85). وجهت للمتهمين تهم تحت طائلة قوانين (القانون الجنائي, قانون مكافحة الإرهاب، قانون الأسلحه والذخيره)، كل تلك الإتهامات تتراوح عقوبتها ما بين الإعدام والسجن المؤبد. وفي يومي (20-21/05/2013) عقدت ثاني الجلسات لنفس المتهمين, وحينها إكتشفت المحكمه أن أحد المتهمين غير موجود بحوزة المحكمه فقط ما أستلم هو ملفه، فمازال بحوزة النيابه بسجن الروصيرص!!! (مما يعني تجاوزاً لقانون الإجراءات الجنائيه، وطل سؤال كيف إستلم القاضي الملف دون أن يمثل أمامه المتهم؟). أما بقية المتهمين (79) فلقد أرجأت المحكمه جلساتهم لأجل غير مسمى, مسببةً ذلك لأسباب أمنيه دون أن توضح ما هي تلك الأسباب الأمنيه.

مثل الدفاع عن المتهمين (تطوعياً) هيئه مكونه من محامي الهيئه السودانيه لحماية الحقوق والحريات بالتضامن مع هيئة محامي جبال النوبه، وقد رأس هيئة الدفاع الأستاذ/ التجاني حسن.

ينذر سير القضيه بأن هناك ما يحاك للمتهمين. فأغلب المتهمين مدنيين لا علاقة لهم بحيازة السلاح ولكن أدرجت لهم تلك الماده من قانون الأسلحه والذخائر، وأما العسكريين فهم جزء من القوه المدمجه المشتركه التي تكونت بنص إتفاقيه السلام الشامل (2005) الساريه حينها ويحملون السلاح بنص القانون. فبعد تفجر الصراع فر من فر من المدينه فأعلنت السلطات بالولايه العفو عن كل من يحضر طواعيه ويسلم سلاحه، فإستجاب البعض وعاد وسلم سلاحه ولكن فوجئوا بإعتقالهم وإستخدام هذا السلاح كمعروضات ضدهم.

لوحظ عدم حضور كل من الشاكي والنيابه لكل الجلسات, كما المتحري في أغلبها.  

أحداث متفرقه

دخلن نساء كادقلي (18 إمرأة) بسجن الأبيض, في إضراب عن الطعام بعد إنقضاء سته أشهر علي إعتقالهن دون خضوعهن لأي إجراء قانوني أو قضائي في مواجهتهن، وإصدار السلطات أمر بحبسهن سته أشهر أخرى. وكانت تفاصيل الإضراب كالآتي:

في يوم (13/05/2013) نفذن جميعهن إضراباً عن الطعام

في يوم (17/05/2013) إجتمع بهن مدير سجن الأبيض وأقنع بعضهن (15) بسعيه لحل الإشكال في غضون أيام، مما جعلهن ينهين إضرابهن عدا ثلاثه (3) منهن.

في يوم (23/05/2013) إلتقي مدير سجن الأبيض بالثلاثه كُلٍ علي حدا، فأقنع إثنتان بينما بقيت الثالثه حتي هذا التاريخ مضربةً عن الطعام، وهي (الرضيه سليمان تيه).

كان لمقتل ناظر دينكا نقوك[iii] الآثار السالبه علي التعايش بين قبيلته وقبيلة المسيريه العربيه، حيث كان يمثل جسراً للتواصل. فلقد أفجع مقتله القبيلتين وتعالت الأصوات بضرورة مثول الجناه للعداله رتقاً لما بقى من تواصل.

يوم (04/05/2013) أثناء حضوره إحتفال لخلاوي بالولايه الشماليه، صرح وزير الإرشاد والأوقاف السوداني[iv] بالتلفزيون السوداني "إن الدوله ترعى دور العباده والتي تتمثل في المساجد والخلاوي"[v]. مما يؤكد ما ذهب إليه هو نفسه بتصريحه في الشهر المنصرم إنكاره لحق المسيحيين في ممارسة شعائرهم، يدلل ذلك علي منهج الدوله المعادي للأديان الأخرى وتأكد ذلك بشكل أوضح في إستهداف المسيحيين بالإعتقالات والمضايقه.

لا زال كل من يعتقل ويفرج عنه يفقد وظيفته, وذلك جزء من الحرب الإقتصاديه التي تمارسها الدوله ضد مواطني جبال النوبه.

نداء

ما زال نداؤنا للمنظمات الوطنيه والدوليه بضرورة حث سفارات الدول الداعمه للحريات وللمجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن، بممارسة دوراً أكثر فعاليه بالضغط علي حكومه السودان من أجل الإفراج غير المشروط عن كل المعتقلين والسماح للمنظمات الدوليه بالعمل علي تقديم العون لكل النازحين والمتأثرين دون تمييز. ووقف الإستهداف الجوى والبري للمدنيين والمؤسسات المدنيه. كما نناشد بدعم محاكمات النيل الأزرق بحضور الجلسات المعلنه مما يمثل دعماً معنوياً للمعتقلين وأسرهم كما يمثل أداة ضغط ومراقبه لسيرها حتى تضييق مساحة التجاوز بواسطة السلطات. ونناشد بدعم قوي لمحنة نساء كادقلي فما زالت إحداهن في إضرابها عن الطعام لأكثر من عشرون يوماً وهي الآن تعاني من مضاعفات ذلك دون أي رعايه طبيه, مما ينذر بالخطر علي حياتها.

HUDO

6 يونيو 2013


[i] تبعد 25 كم جنوب مدينة أبوكرشوله

[ii] مدن بالجزء الشمالي لجنوب كردفان وتقع جنوب مدينة الأبيض بمسافة 76 كم للحمادي، 100 كم للدبيبات.

[iii] الناظر / كوال دينق مجوك

[iv] الوزير / الفاتح تاج السر

[v] دون ذكر للكنائس ودور العباده الأخرى

لتحميل ملف بي دي اف رجاءا إضغط هنا