التقرير الشهري – جنوب كردفان / جبال النوبة – يونيو 2013

  • 0

التقرير الشهري – جنوب كردفان / جبال النوبة – يونيو 2013

Category : 2013 , Periodic Reports

مقدمة:-

لم تتوقف المعارك العسكريه في كل الجبهات ولكن علا صوت التجاذبات السياسيه بين أطراف الصراع (الجبهه الثوريه) والحكومه من جهه، وبين الحكومه وقوي المعارضه بالداخل من جهه أخري، كما بين حكومتي السودان وجنوب السودان علي الصعيد الدولي. زاد ذلك من معاناة المواطن في غلاء الأسعار نتيجه لإنخفاض سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأخري.

كان لهجمات الجبهه الثوريه في شهري أبريل ومايو كبير الأثر في تعاطي سلطه الخرطوم سياسياً وأمنياً, ومحاولةً منها لدرء مثل تلك الهجمات أو الحد من تأثيرها عمدت لتعديل بعض القوانين التي تمكنها من إحكام القبضه العسكريه (قانوني القوات المسلحه والخدمه العسكريه الإلزاميه - الخدمه الوطنيه).

مازالت حملات الإعتقالات مستمره بتركيز علي العناصر المسيحيه. كما أحوال النازحين تتفاقم سوءً.

 الحالة الأمنية

مازال الوضع الأمني يحتفظ بحالة التوتر والتدهور، ففي يوم (14 يونيو) تبنت حركه تتبع لمجموعة من أبناء المسيريه عملية تفجير خط أنابيب البترول معللةً ذلك بعدم حظو منطقتهم بأي قدر من التنميه[i].

أما علي الصعيد الميداني فقد واصلت القوات الحكوميه قصفها الجوي لمناطق سيطرة الحركه الشعبيه وبعض المناطق حول أبوكرشوله. كما قامت الحركه الشعبيه في يوم (14 يونيو) بالإستيلاء علي حامية حجر نمر القريبه من مدينة كادقلي, كما قصفت مدينة كادقلي بالمدفعيه علي مدى أربعه أيام حيث كانت تقام فعاليات دورة سيكافا.

نتيجه لتأثير أحداث أم روابه وأبوكرشوله عمدت السلطات علي عدم السماح بدخول الوقود والمواد التموينيه لجنوب كردفان وبشكل أخص المنطقه الشرقيه إلا بعد تصديق من الجهات الأمنيه, فقد تم إنشاء وحده أمنيه كبيره بأم روابه (بوابة المنطقه الشرقيه) للرقابه ومصادرة المواد التي لا تحمل تصديق. هذا الإجراء رفع الأسعار وكمثال: جالون الجازولين بمنطقة الليري بخمسه وعشرون جنيهاً[ii] (السعر بالخرطوم ثمانيه جنيهات) مما ينذر بفشل الموسم الزراعي.

 التطورات السياسيه

ألقت التطورات السياسيه والأمنيه لشهر مايو بظلالها علي الأوضاع السياسيه في يونيو, فقد بدأ الشهر بتصريحات متضاربه من طرفي النزاع حول المفاوضات بينهما, فبينما أعلنت الحركه الشعبيه/ قطاع الشمال علي لسان أمينها العام[iii] موافقتها أعلنت الخرطوم رفضها للتفاوض[iv]. تزامن مع ذلك إعلان المعارضه بالداخل لخطة المائة يوم لإسقاط النظام والتي بدأت في (30 يونيو 2013). كما زاد التوتر تهديد الرئيس السوداني[v] بإيقاف ضخ بترول جنوب السودان عبر الأراضي السودانيه مما زاد من إرتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني والذي إنعكس سلباً علي أسعار السلع الضروريه رافعاً معاناة المواطن بكل السودان, وبشكل أكبر في مناطق الصراعات. ومن جهه أخري إتهمت حكومة جنوب السودان حكومة الخرطوم بضرب مواقع داخل أراضيها[vi].

لقد عمدت وزارة الدفاع لعمل تعديل علي قانون القوات المسلحه وتم إجازته في يوم (26/06/2013) بواسطة المجلس الوطني (البرلمان), كان هذا التعديل في الماده الرابعه يعطي المحاكم العسكريه الحق في محاكمة المدنيين، مما يمثل المزيد من إنتهاك حقوق الإنسان بالسودان, وكذلك عمدت السلطات لإقتراح تعديل في قانون الخدمه الإلزاميه نسبه لفشل الإستنفار الذي أعلنته الحكومه، مما يجعلها قادره علي إجبار الجميع للقتال. وفي ذات السياق لأول مره يصرح مسؤل رفيع بحكومة الخرطوم[vii] (مساعد رئيس الجمهوريه د. نافع علي نافع) بعدم مقدرة القوات المسلحه علي دحر قوات الجبهه الثوريه.. واصلت السلطات الحكوميه إستهدافها للمسيحيين ودورهم فقد داهمت قوات الشرطه في يوم (25 يونيو) رئاسة الكنيسه المشيخيه[viii].  

الوضع الإنساني

ما زال الوضع الإنساني يتدهور وكما ذكرنا سابقاً إرتفاع الأسعار بكل أنحاء السودان لتدهور قيمة الجنيه وللرقابه علي السلع في مناطق النزاعات، ففي جنوب كردفان يبدأ في هذا الشهر موسم الأمطار مما يعطل الطرق وتصعب الحركه ويساهم في زيادة الإرتفاع في الأسعار. وعن أوضاع النازحين ما زال الوضع متدهوراً لعدم وصول أي مساعدات لهم، والذين درجت السلطات علي تقديم المعونه لهم بمدينة الرهد بدأ يتناقص حجم الدعم المقدم لهم مما جعل البعض يغادرون المنطقه.

 الإعتقالات

قلت حدة الإعتقالات في هذا الشهر مع ملاحظة إخفاء البعض لأنفسهم حتي الآن نسبه للرقابه المفروضه علي منازلهم كما الترصد لهم من قبل الجهات الأمنيه. لقد تم رصد إعتقال لأكثر من عشره حالات وإطلاق سراح سته معتقلين. أما بالنسبه للمعتقلين فالغالبيه التي أعتقلت لم تتم زيارتهم بواسطة زويهم أو يُعلموا بأماكن إعتقالهم.

 شأنٌ آخر: محاكمات النيل الأزرق

واصلت محكمة متهمي أحداث النيل الأزرق جلساتها في يومي (24-25 يونيو 2013)[ix] حيث إستمع القاضي لبعض شهود الإتهام وإستجوب متهمين في بعضها، وحدد جلسات قادمه في يومي (7-8 يوليو 2013) لمواصلة السماع وتحديد الإتهام في بعض البلاغات. كانت المفاجأه إدراج النيابه لبلاغ جديد مؤخراً (13/06/2013) لسته متهمين، أربعه منهم لم يكونوا من ضمن القائمه المعلنه, مما ينذر بأن السلطات تدرج من تشاء من المعتقلين. كما بدأت تتضح ملامح المحكمه الإثنيه، فبعض المتهمين أعضاء في الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) وينتمون لقبائل الفونج والأنقسنا (النيابه في تحقيقها وتجريمها لهم ركزت علي إنتمائهم لهذه القبائل).

 أحداث متفرقه

حتي الآن نساء كادقلي الثمانية عشر يقبعن بسجن الأبيض للشهر التاسع دون أي سند قانوني.

يعتبر إجازة تعديل الماده (4) بقانون القوات المسلحه إنتهاكاً للدستور ومحاوله من النظام لتقنين إنتهاكاته ويحوي التعديل الآتي:

يحاكم كل من يعمل بالخدمه العسكريه أو المدنيه لأي دوله في حالة عداء مع السودان.

إخضاع أي مدني يساعد بقصد أو إهمال في هروب أسرى الحرب أو يفضي بأسرار عسكريه أو يحوز أجهزه تصوير بغرض عمل صوره أو تخطيط أو نموذج لتلك المنطقه، وكل مدني يحرض أي فرد من القوات المسلحه علي التمرد.

يجوز للمحكمه القوميه أن تفحص أو تراجع الأحكام التي تصدر من المحكمه العسكريه فقط في حالتي الحكم بالإعدام أو السجن لأكثر من عشر سنوات.

كما يعتبر التعديل بقانون الخدمه الوطنيه (الإلزاميه) أداة لإجبار الجميع للقتال بعد فشل حملات الإستنفار، ويحوي التعديل المقترح (يجوز لوزير الدفاع إستدعاء كل من بلغ السابعة عشره وحتي الستون من العمر للقتال في صفوف القوات المسلحه دون الإعتبار لقضائه فترة الخدمه العسكريه).

في يوم (24/06/2013) نفذ مواطنو الثوره الحاره (56) وإدارة المدرسه والتعليم بمطرانية الخرطوم الكاثوليكيه إعتصاماً بمباني مدرسة الحاره، والتي تلكأت السلطات في تسليم المدرسه وذلك بعد أن أقفلت منذ عامين عقب إنفصال الجنوب، بحجة أن المدرسه تتبع للجنوبيين. الجدير بالذكر أن هذه المدرسه تملكها مطرانية الخرطوم الكاثوليكيه مثلها مثل العديد من المدارس (كمدارس كمبوني) منذ تأسيسها بواسطة المطرانيه في العام (1985) بعد تكملة كافة الإجراءات القانونيه للقطعه (رقم/606 - مربع/56 – مساحتها/ 3ألف متر مربع) المقامه عليها المدرسه. فلقد لجأت المطرانيه للقضاء, وعند مرحلة التقاضي إلتزم وزير التعليم عقب إجتماع مع مسؤلي المطرانيه وبحضور مدير عام التعليم بالوزاره, وأصدر مرسوماً بإعادتها للمطرانيه في (23/05/2013) ولكن تلكأت سلطات التعليم في التسليم. مما حدا بالمواطنين تنفيذ ذلك الإعتصام. ويجدر أن ننوه بأن المدرسه ليست ربحيه ولا تميز دينياً أو عرقياً في قبول طلابها, وهذه المنطقه يغلب علي سكانها النازحين[x].

 نداء

بدا جلياً حجم التهديد الذي يواجه المعتقلين من إحتمال محاكمتهم عسكرياً والإحتفاظ بهم لأطول الفترات داخل السجون بناءً علي التعديل الذي أدخل لقانون القوات المسلحه بجواز محاكمة المدنيين عسكرياً. كما يجعل ذلك التعديل حيازة التلفونات الذكيه يمكن أن يرتقي لمستوى جريمه. عليه يبقي الأمر الملح الآن علي كل المنظمات العالميه والمحليه، وكالات الأمم المتحده، الدول الداعمه للحريات وسفاراتها الضغط علي حكومة السودان بعدم تفعيل ذلك القانون ومناهضته, كما الضغط للسماح بوصول المعونات للنازحين والمتأثرين، علاوه للضعط علي طرفي الصراع لإيقاف الحرب. ونشير إلي محاكم النيل الأزرق حيث دخلت مرحلة التقاضي لنقطة تستوجب المراقبه.

 

لتحميل ملف بي دي اف رجاءا إضغط هنا