التقرير الشهري – جنوب كردفان / جبال النوبة – فبراير مارس 2013

  • 0

التقرير الشهري – جنوب كردفان / جبال النوبة – فبراير مارس 2013

Category : 2014 , Periodic Reports

مقدمه

إرتفعت حدة الحرب والمعاناة الإنسانية بدارفور بوتيرة أكبر مقارنة بمناطق الصراع الأخري، وقد أسهم إنشغال السلطات الأمنية بالصراع في دارفور نسبياً التقليل من حدة البطش في المناطق الأخرى كما زاد من إستهداف أكثر للمجموعات الدارفورية بالسودان. في ظل ما سبق ومع فشل جولة المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، ترتب الحكومه السودانية لقيام مؤتمر للحوار الوطني دون أن تهيأ الأجواء لذلك مع إستمرارها في محاكمة خصومها السياسيين في محاكم عسكريه ومحاكم مدنية صوريه تحت غطاء قوانين مرفوضة مستصدرةً أحكام أقل ما يقال عنها بالرادعه. كما تجاهلت السلطات السودانيه وحزبها الحاكم نداءات المجتمع المدني والقوي السياسية المعارضة وحاملي السلاح, مما يوحي بأن الأمر ذر المزيد من الرماد في العيون, كما يعطي الإنطباع بأنه حوار بشروط الحزب الحاكم.

الحالة الأمنية

شهد شهر مارس تصاعد حدة الصراع بدارفور نتيجة لإخلاء قوات الدعم السريع (الجنجويد) بقيادة حميدتي من مدينة الأبيض (حيث كانت مسرح إنتهاكاتهم لأكثر من شهر) وذلك بعد ضغط المواطنين للسلطات الولائية بضرورة إخراجهم من المدينة. فبمجرد وصولهم لدارفور مارسوا النهب والحرق لعدد من القري مما رفع معدل النزوح عن الشهور التي سبقت تلك الفترة. كما لتمرد قوات موسي هلال ضد الحكومه الأثر الفعال في تدهور الحالة الأمنيه. علاوة علي نشاط حركة تحرير السودان / مناوي بإحتلالها لبعض المدن لأكثر من أسبوعين. كل تلك العوامل مجتمعه جعلت السلطات بالخرطوم تكثف من عملياتها العسكريه مع قصفها الجوي لدارفور مع قلة حدته نسبياً في هذه الفترة لمناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق, مفرزاً المزيد من المعاناة الإنسانية.

في مناطق وجود معسكرات النازحين بجنوب كردفان (التي تنكر السلطات السودانية تواجدها) مارست القوات الأمنية السودانية الإعتقالات, الترهيب والتعذيب في مواجهة النازحين كما نهب أملاكهم من خلال غرامات غير مبرره تفرض عليهم، أيضاً سجلت (HUDO) بعض حالات إغتصابات لفتيات قام بها عناصر من القوات الأمنية السودانية المتمركزة بتلك القرى.

التطورات السياسيه

بدأت المفاوضات بين الحكومه السودانيه والحركه الشعبيه/ شمال بجولتين، الأولي (13 فبراير – 18 فبراير 2014) والثانية (28 فبراير – 3 مارس 2014) ولم تفضي لأي إتفاق مما إستدعي مجلس الأمن والسلم الأفريقي لإستصدار قرار يمهل فيه الطرفين حتي (30 إبريل 2014) للتوصل لإتفاق . في حين إرتفعت أصوات منظمات المجتمع المدني المنادية بفصل المسار الإنساني عن السياسي في التفاوض للإسراع بحل الأزمة الإنسانية.

عمدت السلطات السودانية كجزء من إستحقاق خطاب الوثبة لرئيس الجمهورية علي الترويج والتحضير لحوار وطني من المزمع أن يقام في غضون شهر إبريل. يشارك فيه بعض القوي السياسية الفاعلة مثل المؤتمر الشعبي مع تردد حزب الأمه في إعلان مشاركته، في حين أعلنت أغلب القوي السياسية المعارضة والحركات المسلحة مقاطعته، مما ينذر بفشله لأن يفضي إلي حل للمشكلة السودانية. وفي الجانب الآخر هناك نشاط كثيف لمنظمات المجتمع المدني في إبراز رؤيتها حول الحوار الوطني الجاد الذي يفضي لحل الأزمة السودانية ومناقشة جذورها، وقد صدرت مجموعة من الأوراق تتفق في مجملها حول تلك الرؤيه.

ما زالت أزمة إيقاف السلطات السودانية لنشاط اللجنة الدولية للصليب الأحمر تراوح مكانها، بل وفي ظل التدهور الإنساني والأمني بدارفور خصوصاً ومناطق الصراع الأخري، أقدمت السلطات السودانية لطرد منظمة فرنسية عاملة بدارفور .

 

الوضع الإنساني

ما زال الوضع الإنساني يزدادُ سوءً في ظل رفض الحكومه السودانيه الإعتراف بوجود معسكرات لنازحين بجنوب كردفان مع منع المنظمات الدخول لجنوب كردفان وخصوصاً مناطق تواجد النازحين، مع فرض قيود صارمة لحركة المواطنين من وإلي مناطق النازحين. بل عمدت القوات الأمنيه لإزلال النازحين والتضييق عليهم كأحد أدواتها في تفريغ تلك المعسكرات التي أنشأت. ففي معسكر أم مرح عمدت القوات الحكوميه لإنشاء زرائب للمواشي بالقرب من مورد المياه، ويقوم الجنود الحكوميون بتصيد ما شاءوا من مواشي وحجزها، ويجبرون النازحين بدفع فدية لإطلاق سراحها، ومن تأخر عن دفع الفدية قد يعرض مواشيه للذبح وتستخدم في تموين الجنود الحكوميين بلحومها.

الإعتقالات

لقد مثلت الإعتقالات بمناطق جبال النوبه أداة بيد السلطات المحلية لقمع المواطنين وبالأخص النازحين. فلقد سجلت حالات إعتقال لأكثر من عشره من النازحين بمعسكري أم مرح ومبسوط بجنوب كردفان. تم فيها التعذيب والمعامله المهينه للمعتقلين، وفي بعضها خلف التعذيب عاهات. تم الإفراج عن أغلبهم بعد دفع فدية .

شأنٌ آخر: محاكمات النيل الأزرق

واصلت المحكمة الجنائية الخاصة في مدينة سنجه برئاسة القاضي/ عبد المنعم يونس, جلساتها في قضية أحداث النيل الأزرق (البلاغ: 4176/2011م) كالآتي: 

• في يومي (5 – 6 فبراير 2014) وجهت التهم للمتهمين كما قدمت هيئة الدفاع قائمة شهود الدفاع. 

• في يومي (12 – 13 فبراير 2014) إستمعت المحكمه لشهود الدفاع مع إستجوابهم.

• في يومي (19 – 20 فبراير 2014) أكملت المحكمه الإستماع لشهود الدفاع ال(64) شاهداً مع إستجوابهم. 

• في الفتره ما بين الجلسة الأخيره الآنفة (20 فبراير) وجلسة النطق بالحكم أودع كل من الدفاع والإتهام مرافعتيهما.

• في يوم (13 مارس 2014) نطقت المحكمه الحكم في مواجهة المتهين في البلاغ المذكور أعلاه (17 متهماً غيابياً + 78 متهماً حضورياً), وذلك بتبرئة (31) متهماً وإدانة (64) متهماً تحت المواد:

 القانون الجنائي (لسنة 1991م):

 المادة (21): الإشتراك تنفيذاً لقصد جنائي.

 المادة (50): تقويض النظام الدستوري.

 المادة (51): إثارة الحرب ضد الدولة.

 المادة (130): القتل العمد.

 المادة (187): جرائم الإبادة الجماعية

 قانون مكافحة الإرهاب (لسنة 2001):

 المادة (5): الجرائم الإرهابية.

 المادة (6): منظمات الإجرام الإرهابية. 

 قانون الأسلحه والذخائر (لسنة 1986م)

 المادة (26): رخص الأسلحة.

وأصدرت المحكمة أحكامها برئاسة القاضي/ عبدالمنعم يونس, كالآتي:

‌أ- الإعدام شنقاً حتي الموت تعزيرياً وحضورياً للمتهم الأول/ من الله حسين هدي.

‌ب- الإعدام شنقاً حتي الموت تعزيرياً لسبعة عشره (17) متهماً غيابياً .

‌ج- السجن المؤبد (عشرون عاماً) إعتباراً من تاريخ القبض عليهم في (28 سبتمبر 2011م) في مواجهة ستة وأربعون (46) متهماً . 

‌د- كما أمرت المحكمه بمصادرة كل المعروضات من الأسلحة والذخائر والأموال والعقارات المعروضه في البلاغ، لصالح حكومة السودان 

ملحوظة: 

o لقد طبقت في هذه المحاكمة قواعد إجراءات محاكم الإرهاب الخاصة (لسنة 2008) والتي تخالف نص دستور 2005.

o كان الحكم صادماً لهيئة الدفاع وكل المراقبين, وذلك لإعتماد المحكمه بينات ضعيفه لا ترقى للإعتماد عليها في إصدار حكم في ظل تلك المواد الخطيره. كما نجاح هيئة الدفاع في إثارة شكاً كثيفاً حول قضية الإتهام بما قدمتهم من شهود.` وكقاعدة يفسر الشك لصالح المتهمين.

o أحد المحكومين بالإعدام (عبيد أبوشوتال) إنسلخ عن الحركة الشعبية / شمال في العام المنصرم، متواجد بالخرطوم ولم يحضر أي من جلسات المحاكمات وهو الآن طليقاً حراً يتمتع بالتجوال في شوارع الخرطوم وبعلم السلطات القضائية والسياسية، مما يكشف طبيعة الأحكام القضائية وتسييسها.

o في يوم (20 مارس 2014م) إستأنفت هيئة الدفاع الحكم علي المحكومين حضورياً لدي محكمة الإستئناف الخاصة بسنجه، آملين علي أن تحكم ببراءة المتهمين.

o تقدمت هيئة الإتهام بإستئناف الحكم علي براءة المتهمين الواحد وثلاثون (31).

أحداث متفرقه

• يوم (26 مارس 2014م) وفي تمام الساعة العاشرة مساءً (توقيت السودان) بمدينة العباسية، أغتيل المواطن/ علي ياسين أحمد ياسين (25 سنه، يعمل نقاش) بأعيره ناريه (أربعه طلقات في منطقة الصدر). وذلك بعد تلقيه محادثه تلفونيه خرج علي أثرها من منزله، مما يرجح فرضية إستدراجه. تتردت أقوال بالمدينه بأن الجناه كانوا يرتدون زياً عسكرياً. 

• يوم (27 مارس 2014م) أعتقل من منزله بقرية مبسوط المواطن/ الجيلي تاور سعيد جعفر (40 سنه، يعمل جنايني) مع زوجته مبراد حدوش (أثيوبية الجنسيه) ورحلوا لمدينة العباسية. تم الإعتقال بواسطة الإستخبارات العسكريه مع إطلاق نار كثيف لمنزل المعتقل مما أدي لحرقه. لم يسمح بزيارتهم حتي الآن.

• يوم (3 مارس 2014) تم ترحيل المتهمين المدنيين العشره الذين يحاكمون محاكمه عسكرية بمدينة الأبيض إلي سجن الأبيض من زنازين الإستخبارات العسكرية بحامية الأبيض. وافقت إدارة سجن الأبيض علي إستلام تسعه منهم ورفضت إستلام العاشر (سعيد أحمد العوض) نسبة لسوء حالته الصحيه, فبقي حبيس زنازين الإستخبارات دون أن يتلقي أي رعاية صحيه مما فاقم حالته سوءً ناهيك عن عدم الإستحمام للشهر الخامس علي التوالي في محبسه. واصل المتهمين جميعاً حضور الجلسات، وفي الجلستين الأخيرتين (كانت الجلسة الأخيرة في يوم 24 مارس 2014م) وافق القاضي علي ترحيل (سعيد) إلي الخرطوم لتلقي العلاج بشرط أن يتحمل زويه نفقات العلاج والترحيل له ولإثنين من الحراس كما إعاشة الحراس, ومؤخراً طالبت إدارة الإستخبارات العسكرية بألفين جنيه سوداني للحارسين كنفقات إعاشه, وحتي الآن لم يسمح بترحيله برغم توفير ذويه للمبلغ المطلوب!!! 

أعلنت جلسة يوم الثلاثاء القادم الموافق (8 مارس 2014). 

• تم إكتشاف الذهب بضواحي غرب كادقلي (كحليات) مما زاد من نسبة السكان لوفود مجموعات كبيره من خارج ولاية جنوب كردفان بغرض التقيب الأهلي، مع ملاحظة إبتعاد النازحين من مواطني الولاية دخول ذلك النشاط خوفاً من الوقوع في مصيدة السلطات الأمنية بالولاية التي تتربص بهم.

نداء

تفاقم الأزمة الإنسانية بكل مناطق الصراع بالسودان مع إيقاف أعمال بعض المنظمات، يجعل لزاماً علي المجتمع الدولي العمل علي ممارسة المزيد من الضغط علي الحكومه السودانية للسماح بدخول المنظمات وإستئناف أعمال من أوقفوا عن العمل مثل اللجنه الدولية للصليب الأحمر، كما الضغط لإيقاف أعمال المليشيات الحكومية. وتظل الضرورة لحماية النازحين والمدنيين بمناطق الصراعات من الإعتقالات وإنتهاك كرامتهم مع مراعاة إيفاء حقوقهم الإنسانية.

كما يجب ممارسة المزيد من الضغط لإيقاف المحاكمات العسكرية الجارية الآن، وإيقاف تنفيذ أي من الأحكام السياسية التي صدرت عن محاكم صورية إمعاناً في ممارسة القمع.

أيضاً المطالبة بإطلاق سراح كل السجناء والمعتقلين السياسيين, مع ضرورة مراعاة إتفاقيات جنيف في معاملة أسري الحرب.

HUDO

6 أبريل 2014

لتحميل ملف بي دي اف رجاءا إضغط هنا