التقرير الشهري – جنوب كردفان/ جبال النوبة – يوليو و أغسطس – 2013

  • 0

التقرير الشهري – جنوب كردفان/ جبال النوبة – يوليو و أغسطس – 2013

Category : 2013 , Periodic Reports

مقدمه

تواصل القتال بين طرفي الصراع (بوتيره منخفضه نسبياً نسبه لموسم تساقط الأمطار) علي أكثر من جبهه بجبال النوبه مفرزاً المزيد من المعاناه علي المدنيين, حيث تمثلت هذه المعاناه في قفل طرق المواصلات مع محدوديتها مع معاناه في إرتفاع أسعار السلع الضروريه نسبه لصعوبة إنسيابها لوعورة الطرق وإنعدام الأمن علاوه علي الإجراءات الأمنيه المشدده المفروضه من جانب السلطات الحكوميه لحركة البضائع، كما برزت مؤخراً الألغام الأرضيه. مضافاً لذلك الأمطار الغزيره والفيضانات مهددةً المواطنين ببعض مدن جنوب كردفان كما شملت الفيضانات المناطق الطرفيه للعاصمه القوميه، والتي يأمها الكثير من نازحي مناطق الصراعات.

التطورات السياسيه

في يوم (3 يوليو 2013) أجاز المجلس الوطني تعديلاً بقانون الخدمه الوطنيه العسكريه يبيح لوزير الدفاع أن يستدعي للقتال كل من بلغ السابعة عشره وحتي الستون من العمر دون أي إعتبار، مما يعني مزيداً من التجييش وإصرار لمواصلة القتال من جانب السلطات الحكوميه بالخرطوم.

تم إعلان ولاية غرب كردفان وتعيين الولاة الثلاثه لولايات كردفان (أدوا القسم في يوم 14 يوليو)[i]، حيث تم نقل أحمد هارون لولاية شمال كردفان وتعيين الولاة الإثنين الآخرين من بطانته, والي غرب كردفان الجنرال/ أحمد خميس[ii]. والي جنوب كردفان السيد/ آدم الفكي[iii]، مما يعني حكم أحمد هارون لكل ولايات كردفان. وعن والي جنوب كردفان فقد قال في خطابه الأول الموجه لمواطني الولايه: أنا جاي زول كوماج (في إشاره منه للقتال) مما يعني سيره في نهج سلفه.

أما عن إعلان ولاية غرب كردفان فقد بدأت أصوات من النوبه تتحدث عن رفضها إقتطاع جزء من أراضيها لصالح الولايه الجديده[iv], كما علا صوت من محلية لقاوه برفض التبعيه للولايه الجديده بناءً علي التجربه السابقه (ما قبل 2005م) حيث تم تجاهلهم تنموياً ولم يحظوا بالتمثيل السياسي اللازم.

في يوم 31 أغسطس أعلنت الحركه الشعبيه وقف إطلاق النار من طرف واحد لمدة شهر تضامناً مع المتأثرين بالفيضانات[v]

الحاله الأمنيه

  • تواصل القتال بين الطرفين في أغلب الجبهات, فقد إستمرت المعارك المتقطعه والقصف الجوي الحكومي حول مدينة أبو كرشوله مما تسبب في المزيد من النزوح.
  • هاجمت قوات الجبهه الثوريه منطقة الدشول (2 يوليو) وأحدثت خسائر في صفوف القوات الحكوميه وعطلت حركة الطريق من كادقلي للدلنج لمدة يومين.
  • في يوم (27 يوليو) حاصرت قوات الجبهه الثوريه مدينة الدلنج وقطعت الطريق المؤدي للأبيض لمدة يوم مما أثر علي الحركه العامه للمواطنين.
  • في يوم (28 يوليو) دار قتال عنيف بين القوات الحكوميه والجبهه الثوريه جنوب شرق لقاوه.

نتيجه لتلك الأحداث قامت السلطات الحكوميه السودانيه بعدة إجراءات

  • منذ بداية يوليو عمدت القوات الحكوميه لزرع الألغام الأرضيه وبشكل أكبر في المناطق جنوب مدينة الدلنج مما أثر علي حركة المواطنين في أكثر من عشرين قريه[vi].
  • عمدت القوات الحكوميه علي إستخدام المدفعيه الثقيله من داخل مدينة الدلنج مما أفرز أكثر من عشره حالة إجهاض ونزيف وسط النساء الحوامل بالمدينه, كما أثار الرعب لدى الأطفال بالمدينه. ففي يومي 28 – 29 أغسطس قصفت السلطات الحكوميه أكثر من خمسين دانه علي القرى جنوب وغرب الدلنج (جلد, تيمين, مندل والنتل) مما تسبب في مقتل وجرح 17 من المواطنين بتلك المناطق المستهدفه.
  • بدأت تظهر مخلفات المعارك التي دارت بمنطقة أبوكرشوله فقد إنفجرت قنبله علي أطفال قتلت وجرحت منهم تسعه عشر[vii].

كل تلك الأسباب مجتمعه أثرت علي حركة المواطنين من وإلي ولاية جنوب كردفان أو داخلها، علاوه علي الرقابه الأمنيه المفروضه عليهم مما زاد وتيرة حركة النزوح. أما القصف الجوي فما زال مستمراً علي مناطق سيطرة الحركه الشعبيه[viii].

الوضع الإنساني

أثر ظهور الألغام سلباً في حياة المواطنين حيث شل حركتهم تماماً، وطال الأثر حتي المناطق التي لم تشملها الألغام بتوقع المواطن لوجودها. الحاله العامه بمناطق جبال النوبه كما هي من سوء وتفاقمت سوءً بإرتفاع الأسعار الجنوني نتيجه لتدهور قيمة صرف الجنيه السوداني كسبب عام، وأما الخاص فمارست السلطات الأمنيه رقابه ومنع إنسياب البضائع لمناطق جنوب كردفان.

منعت السلطات الزراعه في المناطق حول مدينتي رشاد والعباسيه بحجة أن الجبهه الثوريه يمكن أن تستفيد منها، وهددت الأهالي بحرق محاصيلهم في حالة الزراعه. مما أجبر الأهالي للنزوح من تلك المناطق بحثاً عن أراضي للزراعه ولتأمين قوتهم وقوت مواشيهم (مع العلم بأن جزء كبير منهم نزحوا من مناطق أخرى سابقاً نتيجه للحرب الدائره)، فكان النزوح أغلبه إلي مناطق شرق العباسيه مثل قرية السريف, قوز محمد نور, وكره والبتيره. أفرز هذا النزوح معاناه جديده تمثلت في:

  • فقد التلاميذ لدراستهم، حيث رفضت السلطات إستيعابهم في مدارس القرى التي نزحوا إليها. مع العلم بأن المعلمين النازحين معهم تم إستيعابهم في تلك المدارس. ورفضت السلطات الحكوميه أي محاوله من قبل المعلمين والمجتمع المضيف لإستيعاب أؤلئك التلاميذ[ix].
  • ضيق الأراضي الزراعيه والمراعي مما ينذر بأزمه بين المزارع والراعي، وقد بدأت السلطات الأمنيه العمل علي زرع الفته بينهم[x].
  • شح موارد المياه في تلك المناطق مما ينذر بأزمه في الماء مع إنتهاء موسم الأمطار.

لهذه الأسباب فضل البعض العوده لمنطقته الأصليه علي البقاء ولكن السلطات الأمنيه منعتهم وهددت كل من يعود لمنطقته سيعامل كخارج عن القانون.

كما أثر تزايد هطول الأمطار في زيادة الوضع الإنساني تدهوراً. ففي مدينة أبوجبيهه تأثر النازحون القادمون من مناطق تالودي وخور الدليب وغيرها بتلك السيول والأمطار أكثر من المواطنين المقيمين نسبه لعدم توفر المأوى المناسب، فجلهم يسكن بأطراف المدينه حيث المستنقعات كما بحدائق المانجو المجاوره للوادي[xi]. وتأثرت كذلك المناطق الطرفيه بالعاصمه الخرطوم, تلك المناطق التي لجأ إليها النازحون من مناطق النزاعات (جنوب كردفان, النيل الأزرق ودارفور). والآن ينذر الوضع الصحي بالكارثه في كل المناطق المذكوره كما بمناطق أخرى بأنحاء متفرقه أصابها الفيضان.

الإعتقالات

لم ترصد (HUDO) أي حالات إعتقالات (هذا لايعني بأنه ليست هناك إعتقالات).

في يوم (7 أغسطس) وبمناسبة أعياد الفطر أعلنت السلطات الحكوميه بمدينة كادقلي الإفراج عن كل المعتقلين!! ولكن كان ذلك تزييف للحقيقه. فقد تم الإفراج عن أكثر من ثلاثون معتقلاً كانوا بسجن كادقلي تفاصيلهم كالآتي:

  • معتقلين في قضايا جنائيه (مثل متهمي قضية مقتل بلنديه)، وتعلم السلطات براءتهم فقط أحتجزوا لكي لا يدلوا بتفاصيل ما يعرفوا من معلومات حيث كانوا مرافقين للقتيل[xii].
  • إثنى عشر معتقل من الدلنج تم ترحيلهم لكادقلي في فبراير 2013م حيث قضوا مسبقاً بالدلنج أكثر من عام دون توجيه أي إتهام ولم تحرك في مواجهتهم أي إجراءات قانونيه.
  • معتقلين في قضايا كيديه

ولكن .... لم تفرج السلطات عن أي من المعتقلين بمعتقلات الأمن والإستخبارات والمليشيات، كما لم تكشف عن المختفين قسرياً (مثل أميه عبداللطيف, ناصر حامد إبره وغيرهم). كما أن هناك أكثر من سبعون معتقلاً لدى الإستخبارات بالدلنج معتقلين بحاويات حديديه (Container) لأكثر من عام لم تذكر عنهم السلطات أي معلومه. وقد بدأت أحوالهم الصحيه تتدهور مع سوء وقلة التغذيه (مثل كنو العالم) فقد تجاهلت السلطات معالجته صحياً فتدهورت حالته والآن مهدد بالموت.

شأنٌ آخر (محاكمات النيل الأزرق)

واصلت محكمة أحداث النيل الأزرق جلساتها وفصلت في أغلب القضايا التي قيد نظرها، وكانت المحصله[xiii]:

  • الإفراج عن ثلاثه لعدم الإدانه
  • الحكم بالسجن مدد تتراوح بين سبعه سنوات ألي تسعه سنوات في مجموعها (حيث الأحكام بالتوالي) لثلاثه من المتهمين
  • حددت جلسه يوم 17 أغسطس للنطق بالحكم في قضية المتهمين السته في البلاغ رقم (4325/2011).

كما حددت المحكمه يومي 27 – 28 أغسطس لبدء النظر في البلاغ الكبير (4176/2011) الذي يحوي (77) متهماً (ما لم تضيف السلطات لهم متهمين جدد). سيكون إنعقاد المحكمه بسجن سنجه حيث المعتقلين محبوسين, وذلك لصعوبة ترحيل هذا العدد الكبير (كما ذكر القاضي).

أحداث متفرقه

  • بعد زهاء التسعة أشهر في الحبس تم الإفراج بالضمانه المشروطه عن نساء كادقلي الثمانية عشر في يوم (20 يوليو 2013) بعد أن فتحت بلاغات في مواجهتهن مع عدم إخطارهن بالمواد التي يواجهنها. كانت شروط الإفراج بأن لا يغادرن المدينه إلا بإذن من الجهات الأمنيه مع تهديدهن بإعادة إعتقالهن ومحاكمتهن بالسجن لعشره سنوات والغرامه مائة ألف جنيه سوداني.
  • إعتصم مواطني مدينة رشاد لأربعه أيام (25-28/07/2013) وأغلقت المكاتب الحكوميه والمتاجر، وذلك نتيجه لتواتر الأحداث الآتيه:
  • أُتُهمت عناصر من قبيلة رشاد النوبيه بمقتل أحد أفراد القبائل العربيه، وإتضح لاحقاً بأن الجناه من أسره تتبع للقبائل العربيه والذين قاموا بحمل الجثه لحي يتبع لقبيلة رشاد. بعدها تم إصدار قرار بترحيل أسرة الجاني ولكن لم ينفذ (هذه الأسره ذات صلة قربى بمعتمد المحليه).
  • يوم 22/07/2013 وجد أحد أبناء القبائل العربيه مقتولاً ونهبت أبقاره.
  • في يوم 23/07/2013 تجمع أهالي المجني عليه وتبعوا الأثر ولم يجدوا شيئاً، وفي رحلة عودتهم وجدوا إثنين من قبيلة رشاد بمزارعهم فقاموا بقتلهم وهم:
  1. موسى إبراهيم موسى (يلقب - كرنقو). فقعت عينيه قبل مقتله
  2. آدم إسماعيل عمر (يلقب - سكر)، إمام مسجد. توفي بعد إفادته
  • ثار أهل القتيلين وشييعت الجثامين مع غضب وإستنكار القبيله
  • من المقابر بعد التشييع إعتصم الأهالي بالساحه أمام مبنى المحليه مطالبين بترحيل أسر الجناه ونزع سلاح الدفاع الشعبي مع إقالة المعتمد ومحاسبة الجناه.
  • في اليوم الثاني للإعتصام هجمت مجموعه من هذه المليشيات علي قرية طادور بريفي رشاد ونهبوا أبقارها مما إضطر القوات الحكوميه لإعتراضهم والقبض علي مجموعه منهم، ثم تم الإفراج عنهم لاحقاً.

تم إنفضاض الإعتصام في اليوم الرابع بعد أن وصلت لجنه من عاصمة الولايه وأمنت علي ترحيل عشرون من الأسر العربيه مع الوعد بمحاكمة الجناه.

  • ظهر مرض جلدي بين نازحي الموريب (بخور الصباغ) يتمثل في بثور, أعتبرها النازحون في البدء شي عابر ولكن طال أمدها وظهرت عند عدد كبير منهم. حتي الآن لم يتلقوا أي علاج أو رعايه صحيه مما ينذر بالخطر الصحي عليهم.

نداء

تهيب (HUDO) بالمنظمات الدوليه وسفارات الدول الداعمه لحقوق الإنسان بممارسة مزيد من الضغط علي الحكومه السودانيه لإيقاف إستهداف المدنيين في كل مناطق الصراع ووقف القصف الجوي عليهم, كما فتح الممرات والسماح للمنظمات الدوليه بالدخول وإيصال المعونات للنازحين والمتأثرين بالحرب والأمطار. كما تدعو للتحقيق حول الألغام الأرضيه. مع ضرورة معالجة أوضاع النازحين في كل مناطق الصراع.

 

[i] صحيفة حريات الإلكترونيه http://www.hurriyatsudan.com/?p=117260

[ii] هو جنرال بإستخبارات الجيش السوداني, ولقد كان له تاريخ سئ إبان التسعينات من حيث إنتهاكات حقوق الإنسان. إستقدمه أحمد هارون في اليوم الثاني لإندلاع الحرب بجنوب كردفان (7 يونيو 2011) وعينه نائباً للوالي.

[iii] شغل أبان فترة أحمد هارون معتمداً لمحلية كلوقي/ إحدى محليات جنوب كردفان.

[iv] تبعد الحدود الجديده لولاية غرب كردفان 20 كيلومتراً غرب مدينة كادقلي (عاصمة ولاية جنوب كردفان) عند قرية دميك.

[v] صحيفة حريات الإلكترونيه http://www.hurriyatsudan.com/?p=123153

  www.arry.org

[vii] صحيفة حريات الإلكترونيه http://www.hurriyatsudan.com/?p=118846

[viii]  http://www.nubareports.org/

[ix] إقترح المجتمع المضيف فتح مدارس جديده حيث تجمع النازحين وبإشراف وإدارة المعلمين النازحين معهم، رفضت السلطات المقترح. حينها إقترح المعلمين عمل دوام مسائي لأبناء النازحين فرفض أيضاً هذا المقترح.

[x] بنشر إشاعات وإدعاءات بأن قبائل النوبه تقلي تنوي طرد العنصر العربي من أراضي مملكة تقلي.

[xi] نهر موسمي توجد حوله حدائق المانجو، حيث تشتهر أبوجبيهه بإنتاج المانجو.

[xii] فقد تم إعتقالهم بعد ثلاثه أيام من مقتل بلنديه وأفرج عنهم بعدها بأيام ثم أعيد إعتقالهم لاحقاً نتيجه لتحدثهم بأن الجناه من العناصر العربيه.

[xiii] HUDO Blue Nile Trials update (6)

لتحميل ملف بي دي اف رجاءا إضغط هنا